تفاصيل المقال

5e4230b703239_arabstoday-الوحدة44

عندما تكون وحيدا... ستشعر باليأس قليلا، لكن لا تخف لست وحدك

 

المعلوم لدى الكثيرين أن احساس الوحدة يتنامى  مع تقدم الانسان في العمر وبداية الكبر ، فالانسان  يبتدأ حياته بتكوين قاعدة اجتماعية واسعة ويقيم علاقات تعارف كبيرة وأصدقاء كثر، ومع مرور الوقت  وتقدمه في العمر تبدأ هذه الصداقات والعلاقات بالتقلص تدريجيا  ويسلك كل  طريقه الحياتي بمفرده ويخوض بذلك مرحلة جديدة وصعوبات متعددة مما ينتج عنه الانقطاع عن الأصدقاء والمعارف القدامى والصحبة الماضية .

ولكن هل هذا الامر ينطبق على جميع البشر بشكل متساو أم أن طبيعة كل شخص تحدد ذلك ؟

الوحدة شعور صعب يكبل الفرد ويجعله يحزن ذلك لأن الانسان مدني بالطبع ولا يحب الوحدة خاصة اذا لم تكن مقصودة ,ولهذا بحث علماء الطب النفسي في هذا الخصوص وعملوا على تقديم  بحث جديد هدف إلى اكتشاف تطور الشعور بالوحدة في مراحل منتصف العمر والشيخوخة لدى الجنسيين .

أكدت دراسة  حديثة في علم الاجتماع التي والتي بحثت في تطور الشعور بالوحدة عبر مراحل عمر الإنسان، أن شعورالوحدة في وسط  العمر وعمر الشيخوخة مرتبط بشكل كبير على جنس الفرد أي أنثى أم ذكر ،وأكدت الدراسة ان الرجال أكثر وحدة من النساء وذلك لأن الوحدة لدى الرجل تبدأ في سن مبكرة  فيعاني الرجال من مشاعر الوحدة المتزايدة في بدايات الأربعيين، بينما تنطلق وحدة المرأة  مع هذه المشاعر في مرحلة متقدمة وقد تصل حتى حدود الشيخوخة والسن الكبيرة .

الفروق بين الجنسين في تقبل شعور الوحدة 

أكد المختص  تيلمان فون سويست من جامعة أوسلو قائلا إن "النتائج أظهرت فروقا كبيرة بين الجنسين في اتجاهات العمر بالشعور بالوحدة، وزيادة مطردة في الشعور بالوحدة من سن 40 إلى 80 عاما بالنسبة للنساء، في حين أن مستوى الشعور بالوحدة لدى الرجال يتبع منحنى على شكل U، مع مستويات أعلى من الشعور بالوحدة عند 40 و80 عاما، ومستويات أقل فيما بينهما من المراحل عمرية".

وهذه النتائج تم التوصل اليها بعد اجراء تجارب نفسية على عدد كبير من النروجيين الرجال وقد أجاب أغلبهم اجابات كشفت مواقفهم وتوقعاتهم تجاه الشيخوخة .

وقد عمد الباحثون بشكل مفصلي على التركيز على الاجابات التي توحي بشعور الوحدة وهي ثلاث جمل ، يجيبون عليها بلفظ موافق أو غير موافق، وهي: 

- "أجد دائرة أصدقائي ومعارفي محدودة للغاية".

- "أفتقد وجود صديق حميم حقا".

- "لا يوجد الكثير من الذين يمكنني الوثوق بهم تماما".

وقد شملت الدراسة  التأكد من جنس المشاركين وسنهم  ووضعيتهم المادية والأسرية وأخذ في الحسبان اختلافات شخصياتهم ، وتوصلوا الى أن مسارات الشعور بالوحدة للرجال والنساء كبير جدا بحيث لا يمكن تجاهله او عدم الانتباه له .

ولم يكن عامل اختلاف الجنس هو الوحيد الجالب للانتباه ، إذ  أكد الباحثون أن العوامل الاجتماعية والمحيط الاجتماعي يساهم بصورة مباشرة في تطور الشعور بالوحدة ، وأكدوقائلين "كشفت التحليلات أن الأشخاص الذين يعانون من إعاقة أو عدم وجود شريك حياة والترمل، سجلوا مستويات عالية من الشعور بالوحدة".

في حين أنهم ، وجدوا  أن الاشخاص الذين يتمتعون بتوازن عاطفي وميول للسعادة يحسون بالوحدة ولكن بصورة أقل.

كيفية التعامل مع الوحدة

ولأكثر فهم وتحليل وادراك لهذه الاختلافات بين الجنسين  في احتوائهم أو عدم احتوائهم لمشاعر الوحدة، ينصح بقراة كتاب "توقف عن الشعور بالوحدة" للكاتبة كيرا أساتريان،و التي تقول فيه  "توجد الكثير من الفروق بين المرأة والرجل من حيث المشاعر التي يختبرها كل منهما، فعندما لا تسير الأمور بشكل جيد في حياة المرأة على سبيل المثال، فإنها تميل إلى الاكتئاب، في حين أن الرجل عندما لا يشعر بالرضا عن نفسه، فإنه يعبر عن ذلك بالغضب".

وحسب المدربة الأسرية كيرا، فإن الكثير من البحوث تبين أن النساء أكثر وضوحا من الرجال بشكل عام. وبخصوص الوحدة، فإن النساء قد لايراودهن احساس الوحدة ، غير أنهن يحببن مشاركة الشعور بالوحدة ، بينما  يتردد الرجال في الاعتراف بهذه المشاعر . والرجل كلما كان  "أكثر ذكورية" كان أميل لعدم اظهار وحدته أو شعوره بأي عجز اجتماعي.

والى الأن لم يكتشف بشكل كلي أي من الجنسين  أفضل تكيفا مع الوحدة، فإنه  وفقا للمدربة الأسرية فالرجل أميل للتركيز للوصول إلى أحد معارفه لمكافحة الوحدة، بينما تميل المرأة للتركيز على العلاقات الأساسية والعائلية .

وبما ان تكوين العلاقات الجيدة يتطلب الكثيرمن الوقت ويحتاج الطاقة الكبيرة للحفاظ عليها، فإن لدى النساء علاقات أقل من الرجل ، ورغم قلتها الا أنها مانعة لشعور الوحدة . أما الرجال فان  كثرة علاقاتهم ومعارفهم ،وروابطهم العائلية والرومانسية الواسعة تقلص من شعور الوحدة بل وتقضي عليه وبهذا فالرجل يحتاج الى علاقات أكثر من المرأة للحفاظ على التوازن .

و تقول، عالمة النفس الإكلينيكي إلين هندريكسن -في مقال لها بعنوان "7 طرق لشعور أقل بالوحدة" تقول  "من المهم أن يتحدى الذين يعانون من الشعور بالوحدة مشاعرهم، مع اتخاذ خطوات ملموسة لتعزيز الروابط مع الآخرين".

وأضافت"قد يكون من الصعب مقابلة أشخاص جدد، خاصة بالنسبة للمسنين. لكن الوصول إلى الذين هم على مقربة منا مثل الجيران، وكذلك توطيد العلاقات الضعيفة في دائرة معارفنا، وإعادة التواصل مع الأصدقاء القدامى، يعد بداية جيدة. وليست هناك حاجة للبدء من نقطة الصفر، فقط فكر في الأصدقاء الذين فقدت الاتصال بهم وابدأ من هناك، كما أن التطوع أيضا والانضمام لمجموعات يعد من المحاولات الجيدة الأخرى للتعرف على الآخرين والتواصل معهم".

وأضافت "عندما تكون وحيدا، فمن الطبيعي أن تشعر باليأس قليلا، اطمئن لأنك لست وحدك، الجميع يعانون من الوحدة في مرحلة ما، لذا لا تخف من تجديد وتوطيد علاقاتك ولا تخشى الرفض".

الأكثر إرتباطا