تفاصيل المقال

5e3cf95e7827a_vrying-alot-means-your-tough (1)

عندما نعجز عن التعبير بالكلمات.. هل يسمح لنا بالبكاء أمام صغارنا ؟

 

يعمد الكثير من الأولياء الى اخفاء مشاعرهم السلبية والحزينة على صغارهم فيحبسوم دموعهم ولا يبيننا ألمهم فلا يسمحون لأعينهم بالبكاء أمام أطفالهم، وذلك بحجو أهميو وواجب الحفاظ على الصورة التي يرسهما لهم صغارهمعنهم. فتق بذلك الأم أو الأب حائرا أمام نفسه بين حاجته للتعبيرعن الهشاشة  وكسب حنان صغاره وتعاطفهم ، وبين القلق على التأثيرات السلبية التي يمكن أن تنتج ازاء رؤية الأطفال لدموع أمهم او أبيهم فأي الأمور هو الانسب ؟

أغلب الأولياءلم يُطرح هذا السؤال، وذلك لأناالأمر عنده محسوم  ويعتبر أن إظهار الضعف أمام الأبناء  هو ضار لهم ومخيف لأنهم سيفقدون الثقة في قوة أبويهم وخاصة أنهم يمثلون مصدر الحماية في مخيلتهم  . وقد أكدت الكاتبة أوفيلي أوسترمان في تقرير نشرته في  صحيفة "لوفيغارو" .أنه ليس أمرا هينا التعبير عن المشاعر، كماأن الرعب من  تأجيج  مخاوف  الأطفال وقلقهم أمرا يحزل دون السماح بالبكاء أمامهم ، ولكن الحقيقة أن البكاء هو بمثابة المنفذ الذي بفضله تستشعرالراحة، وهو فعل انساني  ووجوده أمر لا بد منه.

  أما الدكتورالمختص في علم النفس السريري فيليب سكالوم، فانه يعتبر أننا "نبكي حين لا يكون بإمكاننا احتواء مشاعرنا، وعندما لا تستطيع الكلمات التعبير عما نشعر به".

العاطفة، شعور نكتسبه بالوقت
العاطفة أمر ضروري لتمام التربية ولضمان صحتها لهذا يمكن للجميع أباء وأمهات البكاء في حضور الأطفال. وفي الحقيقة لم يمنع العلم القيام بذلك ولا الشرع ولا العرف ،  بل أنه  يُنصح بالتعبير عن الشعور عبر استخدام البكاء.

وفي هذا السياق فقد أكدت المختصة في علم النفس الأجتماعي  فيرونيك غرين وصاحبة كتاب "ما فائدة السلطة؟"، قائلة "أدعو جميع الآباء والأمهات للقيام بذلك وأن يكونوا، بصفة عامة، أشخاصا عاطفيين. فالعواطف تعزز العلاقات وتمنح الدفء، خاصة أن تنشئة الطفل تتم عن طريق التقليد غير الإرادي. وفي حال كانت عواطف والديه فاترة، فستكون عواطف الطفل كذلك".

وزيادة على ذلك فإن التعبير عن المشاعر عن طريق البكاء والإفصاح عن العواطف، كالفرح والحزن والغضب وحتى اظهار الخوف أثناء التربية أمر سيزيد من صلابة الطفل لا ضعفه ، وهذا يكون موازنة مع قيم الاحترام والأدب والمشاركة بين العائلة الواحدة .

كما أردفت  إيتي بوزن المختصة في علم النفس السريري والمحللة النفسية، أن "تطوير الحساسية والتعاطف مع بعضنا البعض أمر مهم للغاية. وينبغي على الطفل فهم جملة العواطف المختلفة، وأن يكون قادرا على فك شفرتها".

المراهقين البالغين يتمتعون بادارة أفضل للعواطف
بينت الدراسات النفسية أن  تعوُّدك منذ سن مبكرة على التأقلم  مع شتى العواطف وتقبل تقلبتها ، وامتلاك الرموز والكلمات التي تسمح لك للتعبير عن كل عاطفة بشكل وصورة محددة .سيكون له اثر كبير على طفلك حيث سيكون 
قادرا على حسن إدارة ومواجهة صعوبات الحياة، وخاصة أن كبت العواطف سيؤدي إلى التعبير عنها على شكل عنف وعدوانية . 

وقد أكدت الكاتبة أن هناك أعمارتكون قابلية الأطفال لما حولهم أكثر من أعمار اخرى ، لا سيما صغار السن،ويرجع ذلك لكونهم "حساسون للغاية لعواطف الوالدين وكيفية تعاملهم معها".

وفضلا عن هذا، فان  المرحلة الاولى والتي تكون ما بين  الأربع والست سنوات هي فترة حاسمة في تنشيئة الطفل ، فهي الفترة التي يتماهى فيها الطفل  مع والديه ، وبها تبنى لدى الصغير  آليات الدفاع التي تحميه"، وهذا حسب قول  أورده فيليب سكالوم.

ومن الجانب العلمي والدراسات النفسية الحديثة للأطفال ، توجد هناك العديد من العقبات والتأثيرات السلبية خاصة اذا كانت المشاكل في البيت هي سبب البكاء ورؤية الطفل للعنف الأسري أمر ضار عليه اما اذا كان البكاء مرأة للتعب فأنه ينبغي التعبير عنه والتفسير للطفل السبب وراء البكاء . ومن جانبه، يقول فيليب سكالوم إن "بعض الآباء والأمهات يعتقدون أن الحديث عن المشاعر، والتعبير عن الحزن والمعاناة أمر خطير، في حين أنه لا وجود لأي خطر".

وقد أضافت  فيرونيك غرين، قائلة إن "المجتمع لا يسهّل علينا هذه المهمة. ففي ثقافتنا، يرتبط الحزن بالضعف".

وبهذا ساد الاعتقاد بأن التفكير يجب  أن يهيمن على العواطف والأحاسيس . وفي هذا السياق تتساءل إيتي بوزن قائلة "ماذا إذن عن الخشية من إثارة قلق الطفل من خلال إظهار عدم الارتياح؟ من المزعج للغاية رؤية الوالد ينهار. وعموما، يحتاج الطفل إلى الأمن وإلى قاعدة عائلية. وبمجرد أن تهتز هذه القاعدة، سيشعر بالضعف. في المقابل، يعدّ البكاء أمرا إنسانيا، فإذا كان المرء يائسا بسبب حداد، أو حادث ما، لا يستطيع الامتناع عن البكاء. لكن، إذا بكينا وعبّرنا عن مشاعرنا باستعمال بعض الكلمات، فسيشعر الطفل بالراحة".

يجب التعبير عن سبب البكاء عبر الكلمات 
أكدت  فيرونيك غرين أنه ينصح  بتفسير ما يحدث للطفل  وتفهيمه بالشكل السليم حتى يجاري الأمور ، ويكون ذلك باستخدام كلمات موجهة  له وتحترم عمره ، وبشرط "دون الكذب عليه وإضافة معطيات أخرى".

و فيليب سكالوم يؤكد أنه "يمكن التعبير عن الشعور بالضيق دون ضرورة تقديم تفسيرات دقيقة، خاصة في حال تعذر علينا القيام بذلك، في حالة الحداد على سبيل المثال".

أمي  أو أبي متألم وحزين
وينصح  الولي بمخاطبة طفله بكل بساطة والقول له أنه حزين أو يواجه مشاكل وسأفسر لك حين تكبر.

ووفقا لإيتي بوزن، فان الأطفال الأكبر سنا  يرغبون في الفهم حتى لا ينتابهم الاحساس بالذنب، وذلك عبر قولك  "هذا ليس خطأك، أنا لست غاضبا منك".

وهذا لأن عدم تفهيم الطفل و عدم تعبيرك عن عواطفك له يفتح أمام مخيلته الصغيرة احتمالات عديدة وتصور أمور مأساوية. وفي هذا السياق، أكد سكالوم بأن "حقيقة التعبير باستعمال الكلمات تدل على أن من الممكن للطفل معرفة موضوع المشكلة".

وهذا لأن  الوضع  سيكون أكثر سوءا، لأنه إلى حدود سن البلوغ ومرحلة المراهقة، يكون الخيال لدى الأطفال في أوجه ونشطه. وهكذا يكون الموقف مقلقا. ولهذا لابأس من الاستسلام للمشاعر، واعلم أن هذا سيكون بالصلاح عليك وعلى صغيرك .

 

الأكثر إرتباطا